محمد بن زكريا الرازي
510
الحاوي في الطب
لي : قد أغفل جالينوس هاهنا ذكر حمى الدق وقد ذكر في مواضع أنه قد تتركب حميات الدق ، فعلى حسب هذا يجب أن تكون القسمة للحميات إما مع ورم ونحوه أو بلا ورم وقد تتركب الحميات التي لا ورم معها فضروب تركيب الحميات ثلاثة ، وكل واحدة من هذه إما أن يكون تركيبها على الممازجة أو المجاورة . قال : فأقول إن الحميات التي تتركب على المجاورة ربما كانت من نوع واحد وربما كانت مختلفة وذلك أنه قد تتركب غب وربع أو غب وبلغمية أو ربع وبلغمية وقد تتركب ربعان معا أو غبان معا أو بلغميتان ، وربما تركبت ثلاثة وربما تركبت الحميات الدائرة مع اللازمة التي من جنسها ونوعها والتي ليست من جنسها وتعرف تركيب الدائرة مع اللازمة عسر جدا . والحميات التي عن الأورام تتركب غير هذا التركيب وذلك أنه قد يحدث الورم في عضوين كالطحال والكبد ويحدث كل واحد منهما حمى غير التي يحدثها الأخرى وربما حدث في العضو الواحد ورم مركب كالحمرة والفلغموني أو فلغموني وأوذيما أو فلغموني وسقيروس ، وينبغي أن تروض نفسك في تعرف المفردة من الحميات الحادثة عن الأورام وسأعطيك قانونا في تعرف هذه أيضا أن الحمى المركبة المخالطة غيرها المختلفة الأمر في جميع الوجوه قد يعسر تعرفها في أول ما تحدث وليس هو - وإن كان عسرا - غير ممكن وأكثرها تعرف في اليوم الثاني أو في الثالث وأقصاه الرابع . أقول : إن حمى ابتدأت ومعها اقشعرار وهي مع ذلك مختلفة الأمر في جميع الوجوه - أعني في النبض وفي الحرارة التي في البدن كله - حتى توهم أنها قد قربت من منتهاها وأنها قد توسطت في التزيد ثم يعود فيها القشعريرة ويعود النبض فيصير أصغر مما كان وأضعف وأبطأ وأشد تفاوتا وتجد الحرارة تفارق الأطراف وتكثر في البطن والصدر . أقول : إن هذه دلائل الحمى المركبة من النائبة كل يوم والغب المفارقة وتركيبها على الممازجة ، وهي المطريطاوس ، والجمهور يعرفها في يوم الثالث ، وهذه الحمى يكون تركيبها باختلاط حمى الغب الدائرة بالبلغمية اللازمة . وأما تركيب الغب والبلغمية على المجاورة فعلى أربعة أنحاء ، وذلك أنه إما أن تتركب الغب الدائرة مع البلغمية الدائرة ، أو غب لازمة مع بلغمية لازمة ، أو غب لازمة مع بلغمية دائرة أو غب دائرة ، مع بلغمية لازمة . لي : وكذلك التركيب بالممازجة يركب الأربعة التركيبات ، قال جالينوس : ولا يمكن أن يعرف على استقصاء واحد منها في أول يوم وليس يعسر تعرفها في اليوم الثاني ومعرفتها في الثالث أكثر كثيرا وأوكد حتى أنه لا يحتاج إلى انتظار الرابع . وضع أن نوبة ابتدأت في اليوم الأول مع نافض ثم التهبت حمى حادة محرقة فيها كرب وعطش وبلغت منتهاها بسرعة والنبض مستو عظيم سريع قوي متواتر ، والحرارة مستوية في جميع حالاتها ثم سكنت بقيء ويعرق وأقلعت إقلاعا تاما ، أقول إن هذه النوبة لا يمكن أن